محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
792
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
أوائل سنة [ خمس ] « 1 » وثمانين تنحوا إلى جهة وادي البقيع من بلاد حرب بين السفر وبلاد بني علي وعوف ، واستمروا ومن معهم بها إلى شهر رمضان ، ثم عنّ لهم التوجه إلى الأبواب السلطانية فتوجهوا ، ولم يمروا بحيّ من أحياء العرب إلا تلقوهم بالقبول إلى أن وصلوا الشام ، فحصل لهم العز والقبول ، واستأذن لهم والي الشام السلطنة في التوجه إليهم فأذنوا لهم ، فتوجهوا إلى أن وصلوا « أدرنة » فحصل لهم من الدولة إكرام ، ثم توجهوا إلى القسطنطينية بأمر من السلطان واستمروا بها ، وتولى الشريف سعد « معرة النعمان » ، فتوجه إليها وعزل ، وعرضت على المترجم له ترسوس فلم يقبل ، وأقام بالقسطنطينية مدة مديدة « 2 » . ولم يزل مقيما بها والأحوال تنتقل به إلى أن حصل لمكة ما حصل من الاختلاف بين الأشراف ، فبلغ ذلك السلطان ، فأرسل إلى الشريف أحمد يطلبه ، فلما أتاه ودخل عليه قام له وقابله في غاية الإجلال ، ووضع كفه بكفه وصافحه من قيام قائلا : اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأول خطاب من السلطان له قال له : يا شريف أحمد ، الحجاز خرب أريد إصلاحه فامتثل ذلك ، فعند ذلك ألبسه ما كان عليه ، ثم جلس السلطان وأمره بالجلوس ، فعاد عليه ما قاله مرتين وهو يجيبه بالامتثال والقبول ، [ فحينئذ ] « 3 » قال السلطان : إذا آن أوان الشيء أبرزه اللّه ، وأمر الوزير والكتّاب أن يكتبوا له ملتمسة ، فخرج الشريف وقدموا له مركوبا من خيل السلطان ، ورحل على خيل البريد إلى دمشق ، وقد خرج الحاج منها ،
--> ( 1 ) في الأصل : خمسة . ( 2 ) خلاصة الأثر ( 1 / 190 - 191 ) . ( 3 ) في الأصل : فح . والمثبت من خلاصة الأثر ( 1 / 196 ) .